هادى عادل - هبة المغلاوى - هبة محب - هدير أبو المجد - هدير الضوينى - وفاء وصفى - ولاء حامد
تحت إشراف د/ مروة محمد أحمد عـوف
رئيس القسم أ.م.د/ محمد سعد الدين الشربينى

الجمعة، 3 مايو 2013

أرض الفيروز..ملحمة للأمجاد والبطولات



بدو سيناء يتذكرون أيام النضال :
أرض الفيروز..ملحمة للأمجاد والبطولات
الانتصار تحقق بالتخطيط الجيد.. وتلاحم الشعب والجيش
عرفنا العزة والكرامة.. بعد العودة لأحضان الوطن
 إعداد:
سامية زين العابدين
علي أرض الفيروز سيناء.. أرض الديانات السماوية ومسار الأنبياء ذكرها القرآن الكريم "4" مرات.. سيناء كانت دوما مسرحا للعمليات الحربية علي مر العصور من العصر الفرعوني حتي العصر الحديث.. جبالها شاهد عيان علي بطولة وشموخ المصريين.
خاض الشعب المصري حروبا كثيرة بكل طوائفه جنبا إلي جنب مع قواته المسلحة.. وسجلوا العديد من البطولات والتضحيات والفداء من أجل الدفاع عن الوطن المقدس واستعادة كل شبر من أراضيه.
قامت "المساء" بجولة في سيناء شمالها وجنوبها التقت بالأهالي الذين قدموا أروع صور البطولة والفداء والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي في يونيو ..1967 وقدموا العون لرجال قواتهم المسلحة وكانوا عيونا ترصد تحركات وأماكن تمركز العدو وينقلون كل شيء لرجال القوات المسلحة غرب القناة.
المواطنون في هذه البقعة العزيزة. قدموا العون لأفراد قواتنا المسلحة خلف خطوط العدو وقاموا بتنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ يونيو 1967 في الاستنزاف وقبل وأثناء وبعد حرب أكتوبر 1973 بكل شجاعة وبسالة واستشهد منهم العديد وأسر منهم الكثير ولكنهم أبدا لم يتخلوا عن دورهم الوطني ولم يستكينوا للاحتلال الغاشم. فاستحقوا بجدارة تكريم الزعيم أنور السادات بطل الحرب والسلام وتكريم الرئيس حسني مبارك وحصلوا علي نوط الامتياز من الطبقة الأولي لمجاهدي أبناء سيناء تقديرا لأعمالهم وتضحياتهم الوطنية من أجل الوطن.
هؤلاء هم أبناء سيناء البواسل الذين وقفوا بكل عزة وجسارة وشموخ الأبطال وبشجاعة في وجه العدو الإسرائيلي ولقنوا موشي ديان وزير دفاعهم لطمة ودرسا قاسيا أمام أجهزة الإعلام ومحطات التليفزيون والإذاعة ووكالات الأنباء العالمية بعد أن قام باستقدامهم في محاولة لتدويل أرض سيناء فانكسر وانكسر معه الصلف والغرور الإسرائيلي أمام عظمة ووطنية أهالي سيناء البواسل.
وفي أحد منازل بدو العريش نزلنا في ضيافة عدد من مشايخ شمال سيناء الذين استقبلونا بالترحاب المصري الأصيل ليقدموا لنا واجب الضيافة من شاي علي الفحم و"السريد واللحم".. وفي جلسة ودية فتحوا لنا قلوبهم واستمعنا لقصص البطولة والفداء والتي تحتاج إلي مجلدات لسردها ودار حديث الود في جلسة بدوية يتميز بها أهالي سيناء.
في البداية قال الشيخ عبدالله جهامة رئيس مجلس قبائل سيناء وعضو مجلس الشعب السابق إن سيناء لم تعد بالكلام لأحضان الوطن في مصر.. لقد عادت بعزيمة وقوة الرجال وتخطيط القيادة السياسية ورجال القوات المسلحة البواسل الذين عبروا القناة وحطموا خط بارليف في ست ساعات فقط. وأبناء سيناء جميعا وأعضاء جمعية مجاهدي سيناء يشعرون بكل الفخر والعزة بعيد تحرير سيناء ورفع العلم المصري في رفح وسيناء وعلي آخر شبر للأراضي المصرية في طابا بعد إعادة البناء.
لحظات مضيئة
وكلنا نتذكر تلك اللحظات المضيئة عندما قام الرئيس حسني مبارك برفع علم العزة والكرامة علم مصر فوق أرض طابا وهذا الحدث له معني كبير عندنا وعند كل مصري فلقد جاء هذا الانتصار بعد معركة شرسة في القضاء الدولي لاسترداد طابا ويعود آخر شبر من أراضينا لحضن سيناء الحبيبة.
أضاف أننا أبناء سيناء شريحة من الشعب المصري جسد واحد جميعنا عانينا من نكسة يونيو 1967 ولقد عانينا هنا الكثير أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلي وصلفه وغروره.. كنا نقوم بنقل الأخبار للقوات المسلحة لم يكن لدينا الوسائل التكنولوجية الحديثة وليس لدينا أقمار صناعية ولهذا كنا كالقمر الرباني نحصل علي المعلومات وعن قواته وحجمها وحجم المعدات وأنواعها وحصونه وشئونه وإدارياته وأدق التفاصيل وعن درجة استعداده وقوات احتياطياته وأماكنها وننقلها للبر الغربي لقناة السويس.
قال إن أرض سيناء مليئة بالبطولات وكان للتلاحم الحقيقي بين رجال قواتنا المسلحة وكافة قبائل سيناء أحد عناصر النصر وتحقيق أهداف القيادة السياسية والعسكرية.
واليوم لا أجد الكلمات لأعبر عن التقدير لرجال قواتنا المسلحة البواسل وللمشير حسين طنطاوي لما يقدمونه ويبذلونه من أجل أهالي سيناء في الوديان والجبال والسهول من رعاية وكافة الخدمات سواء الخدمات الصحية وتقديم العلاج مجانا وتقديم المساعدات الغذائية والهدايا في كافة المناسبات الدينية والأعياد القومية.
وكل التهنئة للرئيس مبارك صاحب مفتاح نصر أكتوبر 1973 ولو كره الحاقدون علي مصر وشعبها وجيش مصر العظيم الذي حقق المعجزة في ظل الظروف القاسية التي مرت بالبلاد والذي نتذكرها جميعا وعلي شباب اليوم قراءة التاريخ جيدا ليعرفوا كيف صمدنا ودافعنا وضحينا من أجل الوطن.
أضاف الشيخ عبدالله جهامة لقد مرت بسيناء هزات عديدة وشدة عصيبة نتذكرها بكل آلامها وأحزانها ونتذكر جميعا كيف كان النصر غاليا دفعنا ثمنه أرواحا ودماء وعذابا طوال ست سنوات.
واليوم نقول للمشككين إننا هنا أبناء مصر حراس البوابة الشرقية نقف في خندق واحد مع رجال قواتنا المسلحة ضد أي خطر يهدد أمن الوطن. فقد كان نصر أكتوبر فخرا لأبناء الشعب المصري كله بكل طوائفه شرقا وغربا وجنوبا وشمالا وكان للتخطيط الجيد وتلاحم الشعب والجيش وأبناء سيناء دور كبير مع رجال قواتنا المسلحة في تحقيق الانتصار ودحر قوي الغزو والاحتلال.
إننا جميعا أبناء سيناء فخورون بتكريم الرئيس أنور السادات وكرمنا الرئيس حسني مبارك ومنحنا نوط الامتياز من الطبقة الأولي كنا نرصد كل تحركات العدو وعتاده وتحصيناته ونقدمها لرجال قواتنا المسلحة مضحين بكل شيء في مقابل انتهاء الاحتلال وعودة أراضينا من جديد.
أضاف.. لقد قمنا بتلقين العدو الإسرائيلي وقيادته السياسية والعسكرية ووزير دفاعه موشي ديان درسا قاسيا ولطمة علي وجوههم لن ينسوها أبدا في منطقة الحسنة يوم 8 يونيو 1968. كانوا قبل هذا التاريخ قد قاموا بجمع مشايخ القبائل وحضر موشي ديان وعدد من القيادات السياسية والعسكرية يطلبون منا المطالبة بتدويل أرض سيناء وعزلها عن مصر وأنهم سيقفون معنا ضد الحكومة المصرية وأنهم سيحمون لنا كل وسائل الإعلام العالمية لنعلن ذلك أمام الجميع في رغبتنا الانفصال عن مصر وطننا الحبيب.
بعد ذلك قمنا بالتنسيق مع قواتنا المسلحة واجتمعنا وقررنا أن نتركهم يحضرون لهذا اللقاء.. وفي الموعد المحدد يوم 8 يونيو 1968 بمنطقة الحسنة تجمعنا كافة مشايخ القبائل بسيناء ومعنا العديد من الأهالي.. وجاء ديان وجنوده ووجه حديثه إلينا إننا اليوم معكم من أجل تحقيق وتلبية كافة مطالبكم فماذا تريدون منا أن نفعله ونحققه لكم؟
وعلي الفور قام المشايخ بتقديم الشكر لرجال الإعلام والوكالات العالمية ومحطات الإذاعة والتليفزيون التي تقوم بنقله وبثه للعالم أجمع وقالوا: "إننا نحن أبناء سيناء نعلن أمامكم وأمامك يا ديان أن أرض سيناء أرض مصرية ونحن مصريون ومن يرغب في الحديث عن سيناء يذهب ويتحدث إلي رئيسنا الرئيس جمال عبدالناصر".
هذا ما قمنا به نحن أبناء سيناء صامدوين كصمود الجبال ولم نأبه لجبروت العدو ولدينا الكثير من رموز بطولات لأبناء سيناء ووضعنا كل كبيرة وصغيرة أمام القيادة السياسية ووزير الدفاع.
قال: كونا خلايا للتصوير وجمع المعلومات وتقديمها لرجال قواتنا المسلحة ومن يريد أن يشكك ويتعرف علي بطولات أبناء سيناء فهي موجودة في سجلات المخابرات الحربية.. ومن هنا كان الحب والعشق الحقيقي بين أبناء سيناء وبين القوات المسلحة.
أشار إلي أن الفضل يرجع للقوات المسلحة الذين يعرفون كل شيء عن المشايخ والقبائل السيناوية وعندما تعرضنا للإرهاب كانت القوات المسلحة تصل إلينا في الجبال وقدم لنا الماء والطعام. والإرهاب ليس من خصال المجتمع السيناوي ولهذا كان الفضل لرجال القوات المسلحة في التعامل مع باقي المشايخ والأجهزة والعلاقة بين الناس حتي عملت علي حل المشاكل.
مشاريع كثيرة
وبصراحة. منذ عودة سيناء قامت الدولة بمشاريع كثيرة وضخت في سيناء مبالغ كبيرة جدا لإقامة مدارس لمختلف المراحل.. وقد صفقنا جميعا عندما اتخذت الحكومة قرارا بعبور مياه النيل من خلال ترعة السلام لسيناء ونأمل في الانتهاء سريعا في نقل المياه لمنطقتي السر والقراوير حتي يمكننا زراعة 135 فدانا.. أيضا الاهتمام بإنشاء خط حلوة وخط السكة الحديد والكوبري العلوي إنجازات عديدة كنا جميعا في حاجة كبيرة ومحتاجين إليها.. يطالب الشيخ عبدالله جهامة رئيس مجلس قبائل سيناء بضرورة القيام بعمليات تسكين 3 ملايين أسرة مصرية بسيناء فلا يوجد في مصر شرقها وغربها.. جنوبها وشمالها إلا مصاب عمليات وشهيد وبدم الشهداء فإن سيناء ملك لكل أبناء مصر. ولابد من تسكين شمال سيناء بثلاثة ملايين مواطن حتي نعمر سيناء بأيدي وسواعد شباب مصر الواعد حتي تستمر أرض سيناء أرض العطاء ومنارة لكل المصريين.
شاركت في الحربين
قال المجاهد حسن علي خلف أحد مجاهدي أبناء سيناء من الذين شاركوا في حربي الاستنزاف وأكتوبر 1973: لقد كان لي شرف المشاركة في الحرب وتم أسري وحوكمت في إسرائيل وأعطوني حكما بالسجن ب 150 عاما وتم الإفراج عني في تبادل الأسري بالجاسوس الإسرائيلي "باروخ كوهين" الذي تم إلقاء القبض عليه بالقاهرة.
واليوم لا أريد أن أذكركم بما حدث في 1967 ولكن بإصرارنا وحبنا للوطن وبالتدريب والعرق والدم بدأنا في حرب الاستنزاف وأذكر يوم استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض وكيف كان الضغط النفسي رهيبا علينا جميعا وعلي أفراد القوات المسلحة.
.. لقد صممنا علي الأخذ بالثأر لاستشهاده وقررنا أن نرد علي العدو في العمق في إسرائيل وقمنا بضرب مركز القيادة والتحكم والسيادة وقائد الجبهة وقادة الأفرع وكان مقرها مبني محافظة سيناء. وكنت قائدا لهذه المهمة وكان معي أحد ضباط المخابرات. وبعد وصولنا للمكان والهدف المخطط لنا قمنا بقصف مبني القيادة العسكرية الإسرائيلية ب 24 قاذفا صاروخيا وبعد انتهاء المهمة بساعة جاء ديان للموقع وسأله الصحفيون كيف حدث ذلك فقال إنهم يحضرون كالأشباح ويختفون ولا نراهم.. أتذكر جيدا كيف عبرنا ووصلنا منذ 35 عاما وهذه الأحداث محفورة في وجداننا لقد كان عمري وقتها 24 عاما والآن عندي 64 عاما.
وفي حربي الاستنزاف و1973. ورغم التفوق العسكري في السلاح للعدو الإسرائيلي لكن أبدا لم يتفوقوا علي المقاتل المصري بالصمود والتضحية والفداء الذي بذلناه. عبرنا وعادت سيناء إلينا.. أجلس وأتذكر الذين استشهدوا وفاضت أرواحهم وسالت دماؤهم لولاهم ما كنا اليوم هنا.
اقرأوا التاريخ
أقول للأجيال وللحاقدين علي مصر وشعبها اقرأوا التاريخ جيدا ولا تخلطوا الأوراق فتاريخنا مشرف ومليء بالبطولات. سأقول لك شيئا آخر في إحدي العمليات وكان يوم جمعة 22 مايو 70 تم إلقاء القبض علي وأسري وساقوني إلي إسرائيل وتمت محاكمتي بالسجن 150 عاما وكانت التهمة الأولي عقوبتها 99 عاما والمضحك حقا أنها كانت تقول لقد عبرت القناة بدون إذن مسبق من إسرائيل.. والتهمة الثانية التدريب علي السلاح في دولة معادية وهي مصر وعقوبتها 25 سنة بجانب تهمة حيازة صواريخ أمريكية الصنع لقذف المباني وعقوبتها 26 سنة أخري ليصبح المجموع 150 عاما.
وأتذكر ممثل الادعاء الإسرائيلي الذي وصفني قائلا إن هذا المجرم جاء ليقتل النساء والأطفال. ليقتل الأبرياء الذين لا يعرفون من هذه الدنيا إلا الابتسامة وكان ممثلو الصليب الأحمر يحضرون المحاكمة فطلبت الحديث فأذن لي الحاكم فقلت له هل الجيش الإسرائيلي حين عبر قناة السويس وضرب مدرسة بحر البقر وقتل الأطفال الذين لا يعرفون في هذه الدنيا إلا الابتسامة وهنا رد علي الحاكم اخرس.. وظللت بالسجن 4 سنوات حتي تم تسليمي بدلا من جاسوس إسرائيلي.
قال: هناك لحظات جليلة عظيمة محفورة في ذاكرتي. وهي تلك التي رفع فيها العلم المصري علي سيناء. فكل مصري يحب وطنه في تلك اللحظة لم يستطع أن يحبس دموعه بعودة أرضنا التي اغتصبها عدو غاشم وحررناها بالدماء.
أيام لا تنسي
قال المجاهد عيد مصبح سلام صباح: لقد عانينا كثيرا أيام الاحتلال.. كنا نأخذ الجمال ونسير بها ونصور الدبابات ونذهب للمواقع ونرسلها للقوات المسلحة حتي حققنا النصر في حرب أكتوبر التي رفعت كرامة كل الدول العربية. واليوم أشعر بالسعادة لأنكم جئتم إلينا تتحدثون معنا حديثاً من القلب إلي القلب.
وأتذكر جيدا شكل موشي ديان بعد أن هزمناه أمام وكالات أنباء العالم وكيف تحداه مشايخ القبائل وقام العدو بالتنكيل بنا ولكن لم نهتم بشيء غير كرامة مصر وكرامتنا.
واليوم إذا كان البعض لا يدرك قيمة نصر أكتوبر وأقول لهؤلاء: لا يهمنا تدركون أو لا تدركون.. كل ما يهمنا هو مصر الحبيبة الغالية علينا والتي من أجلها ضحينا حتي تمكنا من اجتياز خط بارليف الذي لا يقهر.
أتذكر.. كيف كانت المجندات يدفن رءوسهن خلف الحصون ولكننا كنا نرسل أخبارهن بجهاز اللاسلكي للقوات المسلحة ونقول لهم: لقد أحضروا الاحتياط حتي تأتي القوات المسلحة وتضربهم.
عيون للوطن
قال الشيخ سليمان المغنم سلامة من مجاهدي سيناء: دخلت المنطقة كلها في ظلام بعد الحرب وكانت كبوة علي الناس وأقسمنا بالله أن نساعد قواتنا المسلحة وكنا نقوم بإبلاغ المخابرات الحربية المصرية بكل شيء ونجمع المعلومات عن القوات الإسرائيلية منذ ..67 وفي عام 71 أوصلنا معلومة بأن هناك تحركا في سيناء للقوات الإسرائيلية وأنهم يجهزون  لهجوم من خلال استدعاء الاحتياط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق